الشيخ عبد الغني النابلسي
488
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وأنت عقلك الذي عشت به * فوقك مسدول عليك مغرم والعقل نور اللّه لكن هو في * ظلمة طبع فيك منك يحكم بمقتضى ما قدّر اللّه به * عليك فاتق الإله تسلم وكن بشرع اللّه عاملا ولا * تعرض عن الشرع ودع ما يحرم أنا الذي أدعو إلى الشرع كما * أدعو إلى حقيقة الشرع اعلموا وقال رضي اللّه عنه : كلمات حروفها الأجسام * والمعاني أرواحهنّ القيام صادرات عن الإله تعالى * يتبدّى بها الضّيا والظلام وهو اللّه لا سواه أتانا * بل أتاه منه إليه الكلام أين أنتم يا غافلون فأنتم * أحرف قاذقاتها الأقلام لا معاني لها حروف هجاء * يترجّى تعليمهنّ الغلام فتنتكم ظواهر الكون حتّى * غاب عنكم معناه وهو المرام فاستقيموا بربّكم في هداه * ذلك الحقّ تعرفوا والسلام وقال رضي اللّه عنه : أحرف في سكونها الإعدام * ولها في وجوده إدغام في وجود الحقّ الذي لا سواه * فعليه به ومنه السلام إنّ إدغام أحرف الكون فيه * لسكون بها هو الإنعام فإذا ما تحرّكت فكّ عنها * فاستقلّت وفاتها الإدغام ولهذا يقول ربّي له ما * سكن الليل والنهار دوام فهي لولا السكون ما كان إدغا * م لها فيه أو عليها قيام أحرف الكائنات عن نفس الحقّ اختلاف لها به وانقسام فإذا ما تركّبت كلمات * هي تتلى وجمعهنّ كلام قوله الحقّ فاستمع يا ابن ودّي * والسّوى باطل هو الأوهام جلّ ربّ به البريّة قاموا * لا بعلم والعالمون استقاموا وقال رضي اللّه عنه مواليا : وجودكم تتمنوا أنّه دائم * لكم تحبونه كلّ به هائم وكلّ واحد مقدّر في العدم حائم * لم يدر أنّ وجوده ربّه القائم